أبو علي سينا

99

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

أن يكون من الذاتيات من غير زيادة اعتبار آخر ، بل أن يتصور به المعنى كما هو أقول : الظاهريون يرون أن الغرض من التحديد هو التمييز فحسب ، ولذلك يجعلون كل قول يطرد وينعكس على الشيء حدا له ، ثم إن تنبه بعضهم للذاتيات والعرضيات جعل المميز الذاتي كيفما كان حدا ، والشيخ رد عليهم جميعا ، وأبان أن الغرض من التحديد تصور المعنى كما هو ، فإن من يروم تحقيق الأشياء لا يقف دونها ، واعلم أن طالب التمييز الكلي بالقصد الأول لا يتحصل غرضه إلا بعد أن يعرف الشيء الذي يريد تميزه أولا ، ثم الأشياء الغير المتناهية التي يريد التمييز عنها ثانيا ، وأما طالب تصور المعنى كما هو فقد يتحصل له التمييز الكلي تابعا لمقصوده بالقصد الثاني . قوله : وإذا فرضنا أن شيئا من الأشياء له بعد جنسه فصلان يساويانه كما قد يظن أن الحيوان له بعد كونه جسما ذا نفس فصلان كالحساس والمتحرك بالإرادة فإذا أورد أحدهما وحده كفى ذلك في الحد الذي يراد به التمييز الذاتي ولم يكف في الحد الذي يطلب فيه أن يتحقق ذات الشيء وحقيقته كما هو قدم الكلام في كيفية اشتمال الشيء على فصلين متساويين فلا وجه لإعادته ، والمنطقي من حيث يجوز ذلك فعليه أن يحكم بوجوب إيراد الفصول جميعا حتى يتم المقومات . قوله : ولو كان الغرض في الحد التمييز بالذاتيات كيف اتفق لكان قولنا الإنسان جسم ناطق مائت حدا هذه حجة جدلية ، يحتج بها على القوم ، فإنهم مع قولهم بأن الغرض من الحد هو التمييز بالذاتيات اعترفوا بأن هذا ليس حدا تاما ، وهو مناقض لقولهم ، والمائت عندهم فصل أخير بعد الناطق فإن الإنسان يشارك الأفلاك والملائكة بزعمهم